جلال الدين الرومي
634
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يا حقيقة العشق ويا أيها العشق المحض ، ويا من يعشقك العشق نفسه ، إن أول ما أريده منك من هبة وتفضل ( وتفضل المرشد أن يفهم حال المريد ) ، هو أن تضع أذن السر على كوة قلبي هذا بالرغم من أنك تدرك هذا الحال إلا أنني أريد أن أتحدث ، أريد إن أبوح بما في القلب ، فالبوح راحة ، ومجرد إحساسى بأنك تسمعنى وتصغى إلى بلسم للروح ، وكأن كلامي هذا هو الزيف بعينه لكنك تقبله كالنقد الصحيح ، وهذا الحكم هو ما يعتبر فتنة لروحى وكيانى . ( 4706 - 4714 ) وها هو ذا وكيل صدر جهان يبوح بأحواله في زمن النفي وأوان الغربة ( النفي عن الموطن أىّ محل الحبيب والغربة عن أهل الروح ) فقد تخلصت من أسراك أيها الحبيب وفررت من أمامك فكأننى قد فقدت كل شئ ، وبحثت ولم أجد لك ندا أو قريبا ، وكأنني منذ فررت من أمامك قد خرجت من ديني ، وقلت ثالث ثلاثة وتجلى لي الإله الواحد ثلاثة كما تجلى للنصارى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( المائدة / 73 ) ، وعندما احترق وجودي من فراقك فقد ضاع منى حساب كل شئ . أن كلامي هذا ما هو إلا مقدمة للبكاء ، فإن البكاء هو التعبير الوحيد إذ أستطيع أن أعبر به ، ومع ذلك فإنني في حيرة أأبكى أم أشكرك على كريم عنايتك وتفضلك . ( 4715 - 4721 ) عندما يحار المرء في التعبير ينطلق في البكاء ، لم يكن أحد يعرف لماذا يبكى ولماذا يضحك ولماذا يتحدث لقد اشتدت دهشتهم إذ كيف يبكى بعد أن وصل إلى الحبيب ؟ إن هذا اللقاء وهذه الضجة وهذا البكاء والوجد